شكيب أرسلان
218
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
ذلك مما شهد فعله « 1 » ، وباقي أحاديثه إما مرسل محكوم باتصاله ، أو غير مرسل « 2 » عن أبويه ، وأخيه الفضل ، وخالته ميمونة ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وخلق من الصحابة . وروى [ أبو ] الحسن المديني ، عن سحيم عن حفص ، عن أبي بكرة قال : قدم علينا ابن عباس البصرة ، وما في العرب مثله جسما وعلما ودينا وجمالا وكمالا . وروى الطبرانيّ وغيره حديثا معناه أنّ أمّ الفضل ابنة الحارث زوجة العباس لما وضعت عبد اللّه بن عباس أتت به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأذّن في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، وسمّاه عبد اللّه ، ثم قال : « اذهبي بأبي الخلفاء » ويجوز أن يكون هذا الحديث « اذهبي بأبي الخلفاء » صحيحا ، وأن يكون الرسول صلى اللّه عليه وسلم كوشف بذلك ، كما أنّه يجوز أن يكون مما وضع في زمن خلفاء بني العباس تزلفا إليهم . ومثله ما رواه ابن فهد نقلا عن « تاريخ دمشق » وهو حديث مرفوع صرّح ابن فهد نفسه أنّه ركيك اللفظ واه ، وهو : « هبط عليّ جبريل عليه السلام ، وعليه قباء أسود ، وعمامة سوداء ، فقلت : ما هذه الصورة التي
--> ( 1 ) في ترجمته من « تهذيب الهذيب » : ( فائدة ) روي عن غندر أنّ ابن عباس لم يسمع من النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا تسعة أحاديث ، وعن يحيى القطان : عشرة . وقال الغزاليّ في « المستصفى » : أربعة . وفيه نظر ، ففي « الصحيحين » عن ابن عباس مما صرّح فيه بسماعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم أكثر من عشرة ، وفيهما مما شهد فعله نحو ذلك ، وفيهما مما له حكم الصريح نحو ذلك ، فضلا عمّا ليس في « الصحيحين » ا ه مصححه . ( 2 ) كذا - والحديث المرسل من سقط من آخر سنده من بعد التابعي ، وهو الصحابي الذي سمع من النبي صلى اللّه عليه وسلم أو حضر أو شاهد ما يرفعه إليه ، كقول التابعي : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كذا ، ويطلق على ما رواه الصحابيّ مما لم يسمعه ولم يحضره . ا ه . مصححه .